السيد عباس علي الموسوي

307

شرح نهج البلاغة

هو الواحد الأحد الذي لا شريك له ولا ندّ ، ولا والد له ولا ولد ولا صاحبة ، وهو الغني المطلق والحي المطلق والقوي المطلق والعليم . . . وبعبارة جامعة هو الواجب الوجود الغني عن كل موجود . . . ( فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك أن يفعله في صغر خطره ، وقلة مقدرته وكثرة عجزه ، وعظيم حاجته إلى ربه في طلب طاعته والرهبة والخشية من عقوبته والشفقة من سخطه ، فإنه لم يأمرك إلا بحسن . ولم ينهك إلا عن قبيح ) من طبيعة الإنسان أنه إذا رأى نفسه في معرض الضرر أو الخطر حاول قدر استطاعته أن يدفع هذا الخطر والضرر ، وخصوصا إذا كان هذا الضرر والخطر صادرا عن شخص ذي شأن كبير يستطيع أن يبطش وبيده القوة والمنعة . فإن المواطن الاعتيادي يخاف الدولة ويحسب لها حسابها ويحاول في كل قضية أن يجد مبررا قانونيا له إذا تصرف في أمر أو أقدم على فعل . ويتصور أن مخالفته ستؤدي به إلى العقاب من سجن أو تغريم أو قتل على حسب اختلاف الجرم الذي يرتكبه هذا ما نراه أمامنا ونعيشه في واقعنا ومع أنفسنا . ولكن كيف نتعامل مع اللّه اللّه سبحانه وتعالى يملك كل شيء وبيده كل شيء ، وقادر على كل شيء ، وعالم بكل شيء ، ولا يعجزه شيء ، يرفع من يشاء ، ويخفض من يشاء ، يعز من يشاء ويذل من يشاء ، يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ، والإنسان ، هذا المخلوق ، الضعيف . . . الفقير ، المسكين . . . الجاهل ، العاجز ، لا يملك لنفسه حياة ولا موتا . . . ولا بعثا ولا نشورا ، لا يملك أن يدفع عنها ضرا أو يجلب لها نفعا . . . فتراه قويا يهدّ ويرعد ويقتل ويفتك ، وإذا به لألم بسيط في جسده أو وجع قليل في بدنه ، يرتمي أرضا يصيح ويستغيث ويستنجد ويستصرخ . . . مسكين ابن آدم تقتله الشرقة وتؤلمه البقة وتنتنه العرقة كما يقول أمير المؤمنين ، هذا الإنسان لا يقاس باللهّ . . . فلا قوة له ولا حول أمام قوة اللّه وحوله ولا يملك شيئا اتجاه ملك اللّه وسلطانه ، ولا وجود له إلا بمقدار ما يسمح اللّه له بالوجود ، ولا حياة له إلا بما يسمح اللّه له من الحياة ، ولا غنى إلا بما أغناه اللّه ولا عطاء إلا بما أعطاه اللّه ، ولا شي له إلا بما أذن به اللّه ، إذا عرف الإنسان قدره وعرف منزلته ومستواه وعرف في المقابل ربه ، وما هو فيه ، وما يتمتع به من صفات ، حق لهذا الإنسان أن يتعامل معه بما هو أهله وبما هو حق له أن يعامل . هذا المخلوق ذو الصفات الخالصة التي لم يوفرها لنفسه ولم يحصل عليها بجهده كيف يتعامل مع ربه وخالقه هل يتعامل معه معاملة الجاحد لربوبيته ، المنكر لفضله وإحسانه ، الذي يرفض الاعتراف به والإيمان بوجوده ، أم أنه يؤمن به ويصدق حكمه ويعمل بأمره ونهيه . إن العاقل ، بل العقلاء جميعا يقفون أمام هذه القضية عند رأي